الفيض الكاشاني

38

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

يفعله العامّة - ، والوصيّة على المحافظة على أحاديثهم عليهم السلام وكتبها ، وأنّه سيأتي زمان يحتاج إليها ولا يستأنس إلّا بالكتب . فنحن نعمل في ذلك كلّه على قولهم ، ولا نتمسّك إلّا بالقرآن أو الحديث الثابت عن المعصوم الذي لا يخالف القرآن « 1 » . [ حجيّة الإجماع ] وأمّا الإجماع فإن بلغ حدّاً حصل لنا العلم الضروري بنسبةِ متعلّقه إلى المعصوم عليه السلام - كما وقع على المسح على الرجلين في الوضوء ، وبطلان العول والتعصيب في الإرث ونحو ذلك - فهو حجّة ، وإلّا فلا حجيّة فيه عند محقّقينا وإن كان بعضهم قد عمل في كتبه الفقهيّة بخلاف ما حقّقه في أصول الفقه ؛ فاعتمد على ما سمّي بالإجماع ممّا لم يطّلع مدّعيه على مخالف فيه في عصره ، وجعله مدركاً مستقلّاً للحكم وإن لم يكن عليه دليل آخر ، بل وإن كان الدليل دلّ على خلافه . وأنا أنقل ما ادّعوه من الإجماع بهذا المعنى في مواضعه ، وإن لم أعتمد إلّا على ما يصحّ الاعتماد عليه من ذلك . [ عدم حجيّة الشهرة ] وأمّا الشهرة وكثرة القائل ، فلا عبرة بهما في زماننا هذا - كما حقّقنا وجهه [ كيفيّة العمل بالاحتياط ] في كتاب « نقد الأصول الفقهيّة » « 2 » - ؛ فمن لم يجد الإمام المعصوم عليه السلام ولا الفقيه المفتي بقوله احتاط بقدر الإمكان ؛ فإن تعذّر أو تعسّر ، تخيّر في العمل [ حكم الأخبار المتعارضة ] بين الأخبار المتعارضة والأقوال المختلفة المنقولتين عنهما ، دون أقوال المجتهدين العارية عن الدليل المعصومي ، لاشتباه من يجوز تقليده منهم بمن لا يجوز ؛ فإنّ فيهم من كان يجتهد برأيه .

--> ( 1 ) . في هامش « م » و « ل » : « وقد ورد عنهم عليهم السلام أنّه إذا جاءكم عنّا حديث فأعرضوه على كتاب اللَّه ؛ فما وافق كتاب اللَّه فخذوه . . . وما خالف فردّوه . . . عرض الحائط » . ( 2 ) . نقد الأصول الفقهية ، ص 43 .